29-مايو-2024

كتبت ميشيلا رزق في موقع mtv:

انتشر اللبنانيّون في مختلف أنحاء العالم، ومعهم انتشرت الثقافة اللبنانيّة، من لغة ومأكولات وتقاليد. وها هي القواميس الفرنسيّة على موعدٍ جديد مع هذا الانتشار يرتبط بمأكولات تشتهر في لبنان ويرتبط إسمها بالمطبخ اللبناني، كما بمطابخ أخرى.

إضافة إلى كلمات ولّدتها جائحة كورونا وفرضت نفسها في اللغات العالمية، دخلت كلمة “لبنة” قائمة الأجبان في الطبعة الجديدة لعام 2023 من قاموس “Le Petit Robert” الفرنسي الشهير، الذي أنشأه بول روبرت عام 1967. وكذلك فرضت “الشاورما” نفسها في صفوف مأكولات القاموس عينه.

أمّا معجم “Le Petit Larousse”، وهو معجم فرنسي ذو طابع موسوعي نشره كلود أوجيه للمرة الأولى عام 1905، فاختار هذا العام في طبعته الجديدة إدخال 150 مفردة مستعارة من لغات أخرى، ومنها “حلومي” وهي التسمية اليونانيّة لجبنة الحلوم.

ما هي شروط إضافة مصطلحات جديدة إلى المعاجم؟

· قابلية الإضافة

كل معجم له سياسته الخاصة، وقابليته للتجديد والإضافة. فبعض المعاجم تحاول الحفاظ على اللغة المتأصلة، حيث أنّها معاجم ثابتة بمصطلحاتها، لا تتغيّر، على عكس معاجم Larousse وLe Robert اللذين يتميّزان بتجديدهما وتحديثهما المستمر، وبإضافة مصطلحات جديدة كل سنة.

· تكرار استخدام الكلمة

يجتمع مختصصو اللغة والمدققون اللغويون المهتمون بتطوير المعاجم سنويّاً من أجل تحديد قائمة بأهم الكلمات المستحدثة التي تمّ تداولها بصورة كثيفة خلال السنة، وذلك باعتماد مصادر متعدّدة: أفلام، أبحاث، أخبار، مستجدات، أغاني، إعلانات، وغيرها. وفي أيامنا هذه يلجأ اللغويّون إلى وسائل التواصل الاجتماعي لتحديد حجم تداول الكلمات كونها تعكس صورة مباشرة عن لغة المجتمعات.

· متانة الكلمة

بعد تحديد قائمة الكلمات الأكثر انتشارًا، يُحتفظ بالمصطلحات التي يتضح أنّها ستبقي على هذا التداول مع مرور الوقت، لضمان استمراريّتها.

أما الكلمات الأجنبيّة الدخيلة، فهي مصطلحات جديدة وليدة تطور لغوي سريع، تفرض نفسها وتجبر اللغات الأخرى على استخدامها لمواكبة التطوّر الحاصل. كنتيجة لذلك، أصبح من الضروري إما محاولة إيجاد ترجمة لها في اللغة أو اعتمادها كما هي. يؤدّي الخياران إلى تطوير مصطلحات جديدة، مثل تلك المتعلقة بفيروس كورونا.

تُظهر إذًا هذه الكلمات المستحدثة أنّ اللغة في تطوّر دائم، تعكس صورة المجتمع وحاجاته، كما أنّها تواكب تطوّره وانفتاحه على لغات أخرى.