
من الأسئلة الشائعة، بعد ولادة الطفل هي: «مين بيشبه بيو أو إمو؟». وهذا السؤال يرافق الطفل طوال سنوات نموه، ولا ينفك أفراد العائلة الكبيرة من تشبيه الطفل إلى والده أو والدته. وبعض الأحيان يتخطّى التشبيه العائلة الصغيرة وينتقل إلى العائلة الكبيرة: «بيشبه خالو! طالع على أهل بيو! كانها عمتها! ما في شي من عايلة الام…». قصة هذا الأسبوع التوعوية عن «هادي» الذي سيطرح هذا السؤال على والديه وكيفية الإجابة.
الأسبوع الماضي، توجّه «هادي» إلى المطار، ليستقبل خالته «رولا» وعائلتها الذين أتوا إلى لبنان لتمضية بضعة اسابيع. كان «هادي» متحمّساً جداً للقاء أولاد خالته الذين يتكلمون معه عبر وسائل التواصل الإجتماعي. ولكن هذه المرة، سيتكلم معهم وجهاً لوجه وسيلعب معهم. عند وصول الطائرة، إستقبل «هادي» خالته وعائلتها:
– كم تشبه أمك!
قالت خالته «رولا» وهي تقبّله على وجهه من دون توقف. ولكن تعجب كثيراً صديقنا الصغير من كلام خالته وهو يسلّم على أقاربه بكل حب وسرور وردّ عليها:
– الجميع يقول لي بأنني أشبه أبي!
فتدخّلت أم «هادي» وقالت بكل حنان وسرور، وهي تُصعد معها الخالة «رولا» في سيارتها:
– هو يشبهني كثيراً ولكن يشبه ايضاً أبيه!
خلال توجّههم إلى البيت الذي ستقطن فيه الخالة «رولا» مع عائلتها، كان «هادي» جالساً بهدوء في سيارة والده مع أولاد خالته وكان يحدثهم عن لبنان وجماله الطبيعي، ثم سأل أبيه:
-هل أنا أشبهك او أشبه أمي؟
فكّر الأب قليلاً ثم قال له:
– طبعاً إنك تشبهني كما تشبه والدتك. فأنت قوي مثلي وشجاع، كما أنك تحب الرياضة مثلي. وايضاً تشبه أمك، فأنت حنون وخدوم وذكي جداً مثلها تماماً.
إبتسم «هادي» ثم اضاف:
– كما إنني أشبهك يا أبي، فلديّ عضلات مثلك ووجهي يشبه وجهك.
– صحيح يا بني! أكدّ الأب كلام أبنه ثم اضاف، كما لديك الإبتسامة نفسها لأمك. فجميع الأطفال يحملون في خلايا جسدهم مميزات موجودة عند أهلهم. لذا جميع الأطفال يشبهون بشكل أو بآخر أهلهم ويحملون في خلاياهم سمات أهلهم. وهذا يفسّره علم الوراثة.
بينما كان «هادي» جالساً مع والده وأولاد خالته في السيارة، إبتسامة رُسمت على وجهه، ظهرت عليها علامة الرضا.



