19-أكتوبر-2026

في الملف الاوكراني، يجد المسؤولون اللبنانيون المجال واسعا «للتذاكي» واللعب على الحبال، ففي محاولة شرح خلفيات الموقف اللبناني، تروج الخارجية التي تنسق مواقفها مع بعبدا، ان لبنان لا يريد سابقة تاييده «لغزو» بلد لآخر كون لبنان معرضا دوما للاعتداءات الاسرائيلية، فان النظرية الجديدة التي يجري تسويقها بين المقرات الثلاثة المسؤولة عن الموقف اللبناني، بعبدا، السراي الحكومي، والخارجية، تقوم على الاقرار بوجوب الاستفادة من واقع وجود حزب الله كقوة اقليمية قادرة على نسج تحالف عميق مع الروس في المدى المتوسط والطويل «برعاية» ايرانية نتيجة تقاطع المصالح بين الدولتين حيث يجمعهما العداء للغرب، وبالتالي فان الحفاظ على هذا التحالف وتمتينه في المستقبل سينعكس ايجابا على لبنان لانه لا يمكن استثناء الحزب من مفاعيل هذا الاطار الاستراتيجي، ولذلك لا ضير راهنا بان يكون الموقف الرسمي متماهيا مع المطالب الاميركية بما ان لبنان دولة «مفلسة» ويحتاج للمعسكر الغربي لمده «بالاوكسيجين» بما ان التوجه شرقا بات خيارا صعبا مع دخول الحصار الاقتصادي الغربي لموسكو حيز التنفيذ، ولهذا فان «اللعب» على «الحبلين» يفيد ولا يضر في هذه المرحلة البالغة الخطورة، ويدعي وزير الخارجية اللبناني عبدالله بوحبيب في هذا السياق، ان هذه الاستراتيجية وان كانت لا ترضي حزب الله ولكنها لا «تغضبه» بما ان القرار الاستراتيجي في نهاية الامر عنده عندما يتطلب الامر تسييل المواقف، والا لو كان الامر عكس ذلك «لعلق» مشاركته في الحكومة؟!

«سذاجة استراتيجية»
وفي هذا السياق، ترى اوساط وزارية بارزة في هذه الاستراتيجية، تعبيرا عن مدى «سذاجة» «طباخيها»، لان لبنان لن يكسب الغرب الذي سيبقي على شروطه «الانقاذية» للبنان ارتباطا حصريا بطبيعة العلاقة مع حزب الله، وفي المقابل سيخسر لبنان الرسمي «ماء وجهه» مع الجانب الروسي الذي لم يعد مجرد رقم عادي في المعادلة الدولية، خصوصا ان البعض يتجاهل ان روسيا موجودة على الحدود اللبنانية الشرقية، والاستخفاف في مقاربة العلاقات معها سيؤدي الى نتائج سلبية على لبنان بينما لن يؤثر الموقف اللبناني في الاستراتيجية الروسية، ولهذا تعاملت موسكو ببرودة مع الموقف الانتهازي اللبناني «غير المؤثر»، لكن الامر المقلق يبقى انكشاف الساحة اللبنانية امام استحقاقات داهمة في غياب «عقل» استراتيجي يسعى لتحقيق المصالح الوطنية.

عون يرفض «التراجع»
وفي السياق نفسه، لفتت اوساط مطلعة على موقف الرئاسة الاولى ان الرئيس عون رفض كل المراجعات حيال ضرورة عدم المضي قدما في التصعيد ضد موسكو، متسلحا برد الفعل الروسي الذي اعتبره «متفهما» للموقف اللبناني، ومع توجه مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الروسية امل ابوزيد الى موسكو، لنقل رسالة شفهية من عون للمسؤولين الروس، فلا جديد في ماهية الموقف بعد الاجتماع «الثلاثي» في بعبدا، لكن الموفد الرئاسي لم يعد في مهمة لنفي مسؤولية الرئيس عن بيان الخارجية، خصوصا ان رئيس الجمهورية تعمد بعد لقائه ميقاتي وبوحبيب تمرير»رسالة» واضحة انه كان خلف البيان الاخير، هو لن يتراجع عنه، وقد تم تثبيته رسميا بالتصويت ضد روسيا والى جانب الدول الغربية في الجمعية العامة للامم المتحدة.

ترحيب اروروبي «لفظي»
وفي سياق الثناء الاوروبي «اللفظي»على موقف لبنان، والذي بقي كلاما «معسولا» دون اي تغيير في السياسات، التقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سفيرة فرنسا آن غريو واجرى معها جولة افق تناولت مواضيع الساعة، وعلم انها اشادت بموقف لبنان من الحرب في اوكرانيا وكذلك بموقفه في التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة . من جهته عقد وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بوحبيب اجتماعا مشتركا مع سفراء دول فنلندا تارجا فرنانديز، الدانمارك ميريت جول، السويد آن ديسمور والنروج مارتن إيترفيك، الذين شكروا للبنان موقفه تجاه الازمة الاوكرانية- الروسية، كما تم البحث في إمكان تقديمهم للمساعدة لإعادة اللبنانيين من أوكرانيا.

«تذاكي» لبناني وقلق اسرائيلي
وفي مقارنة بسيطة عن كيفية مقاربة الحرب الاوكرانية في اسرائيل، يمكن اكتشاف مدى الاستخفاف اللبناني في مقاربة هذا الملف، فمنذ نشوب الحرب في أوكرانيا وإسرائيل تسير «برقة» في سوريا على ألا تثير غضب الدب الروسي، حسب تعبير صحيفة «يديعوت احرنوت» التي قالت انه» صحيح أن إسرائيل لم تتخل عن الهجوم على أهداف إيرانية في سوريا، ولكنها تأخذ هذه الأيام هوامش أمنية أوسع وكل هدف يفحص بأكثر من «7 عيون»، قبل اتخاذ قرار بالهجوم. فحساسية الروس وتأهبهم العسكري عاليان في هذا الوقت، ومدى تسامحهم لما قد يعتبرونه عرقلة إسرائيلية أو مساً بالمصلحة الروسية أقل وضوحاً.

«الانقلاب» الروسي؟
ولفتت الصحيفة الى ان السلوك الروسي حيال اسرائيل في سوريا لم يتغير، لكن قد ينقلب هذا في لحظة واحدة. فقد وقف الإيرانيون إلى جانب الروس في الحرب في أوكرانيا، وسيطلبون من الروس الثمن. وستبدأ إسرائيل بتلقي القيود بهذا الشكل أو ذاك. أما في المدى البعيد، فيرى الإيرانيون في التعاون الاقتصادي مع روسيا، ولا سيما في مجال المشتريات العسكرية، اختراقاً للطريق يتجاوز العقوبات. هكذا فإن روسيا وإيران الدولتين «المنبوذتين»، بحسب تعبير «يديعوت» ستدعم إحداهما الأخرى، وستتعاونان عسكرياً واقتصادياً، بينما في الخلفية اتفاق اقتصادي لثلاثين سنة بين إيران والصين. فاين لبنان من هذه «المعادلات»؟

خطر اندلاع «الحريق»؟
هذا القلق الاسرائيلي من الخطر الاستراتيجي للحرب الاوكرانية، دفع مصادر دبلوماسية الى التحذير من محاولة اسرائيل «الاستثمار»في التهاء العالم بالحرب الاوكرانية لمحاولة فرض وقائع على الارض على الجبهتين الشمالية والجنوبية، وسط قلق اقليمي، ومصاعب داخلية تهدد بانهيار الحكومة، وسط تسريبات استخباراتية تركية تفيد بان اسرائيل مستعدة اكثر من اي يوم مضى، للمجازفة بتوجيه ضربات لايران او حزب الله وكذلك غزة.

المصدر : الديار

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق