20-أكتوبر-2026

يبدو أن على اللبنانيين أن يستعدوا لفصل أسود جديد من فصول السقوط في جهنم وبئس المصير، بعد هذا الإصرار المُكاسر من الوزير قرداحي وحلفائه، وخاصة حزب الله، على المضي قدماً في تصعيد وتعقيد الأزمة الحالية مع السعودية والدول الخليجية.
الرد السريع والفوري من وزير الأزمة على مناشدة رئيس الحكومة له لتغليب المصلحة الوطنية على الإعتبارات الشخصية، وتقديم إستقالته، يعني أن قرداحي ليس بوارد الإستقالة حتى الآن، وأن الحزب يخوض المعركة السياسية عنه، ويمسك بخناق الحكومة التي تنتمي أكثرية إعضائها إلى فريقه السياسي، ولو على حساب ما تبقى من مصلحة وطنية في قاموس فريق واسع من اللبنانيين.

هل لبنان قادر على تحمل تبعات أزمة طويلة ومعقدة مع الأشقاء الخليجيين، وهو في خضم دوامة من الأزمات والإنهيارات التي تقوض البقية الباقية من مقتضيات الإستقرار الداخلي؟
بعض الأطراف السياسية تتصرف وكأن المزيد من التدهور في البلد لا يعنيها، طالما أن مثل هذا التردي يخدم أجنداتها السياسية الخارجية، ويساعدها على تغيير الخريطة الجيوسياسية الحالية في المنطقة.

المساعي التي بذلها رئيس الحكومة في قمة المناخ في غلاسكو اصطدمت نتائجها برفض قرداحي وحلفائه بالإقدام على خطوة تُساعد الأميركي والفرنسي على التوسط مع الجانب السعودي، وتبريد كرة الأزمة الملتهبة بين إيدي اللبنانيين، وسحب فتيل الإنفجار، والحؤول دون أي تصعيد جديد في المواقف السعودية والخليجية.

وفي حال إصرار قرداحي وحلفائه على عدم تقديم إستقالته، ماذا يمنع أن يتم التوافق على «خطوة وسط» في إطار تدوير الزوايا والتسويات المعهودة، على الطريقة اللبنانية، وتقضي بعدم حضور قرداحي لجلسات مجلس الوزراء مثلاً، كمبادرة تدل على حسن النوايا والحرص اللبناني على إنهاء هذه القطيعة مع الدول الخليجية.

فهل تنجح تسوية على خلفية القاعدة الشهيرة: لا يموت الديب .. ولا يفنى الغنم؟

المصدر:اللواء

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق