21-أكتوبر-2026

تتنوّع العوامل المحيطة بالمشهد الانتخابي على بعد أشهر قليلة من موعد الانتخابات المرتقبة في ربيع 2022، بما يطرح مجموعة تحدّيات مرتبطة بأكثر من جانب سياسي وتقني. ولا تبدو الإجراءات اللوجستية المتحلّقة حول الاستحقاق بمثابة عناوين شرسة أو قادرة على الإطاحة بالموعد الدستوري نظراً لسهولة القدرة على معالجتها، على عكس المعطيات السياسية التي قد تكشّر عن أنيابها، في رأي مراقبين؛ بما يشكّل علامات استفهام حول إمكان أن تبتلع الانتخابات أو تبطئ مسارها. ويبرز موضوع حقّ المغتربين في الاقتراع على رأس المعطيات التي تحوّلت إلى إشكاليّة في الأيام الماضية، بما يضاعف حجم التساؤلات حول الشكل الذي سيرتبط بانتخابات 2022 وإذا ما كان سيشمل المنتشرين أو يقتصر على المقيمين. ولا يُخفى أن هذا الموضوع بات يشكّل محلّ “أخذ وردّ” بين القوى السياسية، التي منها من يدعم إشراك المغتربين في العملية الانتخابية في مقابل من لا يعبّر عن حماسة كافية أو يُعتبر في خانة المعطلين.

وإذا كان أيّ استحقاق انتخابي ينطوي على تحدّيات سياسية ولوجستية، فإنّ ثمة عدداً من المراقبين المتضلّعين من الشؤون الانتخابية الذين يعبّرون عن اطمئنانهم للمسائل المتعلّقة بالواقع اللوجستي في مقابل خشيتهم من تحدّيات واضحة على المقلب السياسيّ. ويعبّر الوزير السابق زياد بارود لـ”النهار” في السياق عن ارتياحه للواقع المهنيّ وثقته بالكلام الصادر عن وزير الداخلية بسام المولوي لجهة استعدادات الوزارة اللوجستية والكلفة المادية التي يتم العمل عليها، مع إشارته إلى الاستعداد لإجراء الانتخابات في موعدها. ويرى بارود أن الحسم يشكّل عامل اطمئنان. ويمكن اجتياز العوامل اللوجستية بسهولة إذا توفّر عامل حسن النيّة من جميع القوى. ولا مشكلة في رأيه إذا ظهرت الحاجة إلى تدخّل تشريعي بمادة وحيدة، لكن ثمة هواجس من الاتجاه إلى تعديل أكثر من مادة لتأجيل الانتخابات رغم استبعاد ذلك. وتنتهي ولاية المجلس النيابي الحالي في 21 أيار 2022. ويمكن إجراء الانتخابات في أي يوم أحد ضمن مهلة الستين يوماً (بين 27 آذار و15 أيار).

ويستبعد حصول الاستحقاق خلال شهر نيسان لاعتبارات متعلّقة بشهر رمضان. وفي وقت تقفل القوائم الانتخابية في نهاية آذار، يمكن حلّ هذه الاشكالية عبر تعديل مادة وحيدة. ولا يرى بارود أن ثمّة ما يهدّد الانتخابات من جانب التحضيرات اللوجستية الأخرى وكلّ التفاصيل قابلة للتطبيق. ولا إشكالية من ناحية البطاقة الممغنطة في النقطة المنصوص عنها في المادة 84 من قانون الانتخابات، باعتبارها مادة حثّ للحكومة على وضع البطاقة الممغنطة من دون أن يكون هناك مشكلة بإجراء الانتخابات من دونها كما حصل في انتخابات 2018، خصوصاً أن المواد المتعلّقة بآلية الاقتراع تشير إلى بطاقة الهويّة وجواز السفر، ما يعني أن عدم إنجاز البطاقة الممغنطة لن يعطّل الانتخابات.

ما هي العوامل التي تشكّل تحدّيات ملحوظة في موضوع الاستحقاق الانتخابي خلال الأشهر المقبلة؟ يركّز بارود على موضوع اقتراع غير المقيمين الذي يعتبر إشكاليّاً لناحية حصر المشاركة بستّة مقاعد، فيما لا بدّ من ضمان حقّ الانتشار بالمشاركة في العملية الانتخابية من خلال مقاعد أكبر. ويستحسن أن يترجم اقتراع المنتشرين انطلاقاً من الانتخاب في الدوائر التي ينتمي إليها الناخبون بما يمنح المغتربين إمكان التأثير عبر 128 مقعد. وقد يكون سبب الاتجاه إلى حصر التمثيل الاغترابي بالخشية من تأثير أعلى على كلّ المجلس النيابي بعد كلّ التطورات التي شهدها لبنان انطلاقاً من انتفاضة 17 تشرين الأول 2019 وصولاً إلى واقع الانهيار الحاصل. وقد تعتبر قوى سياسية معيّنة أنّ موضوع تصويت الاغتراب يهدّد تمثيلها، بما يشكّل ذريعة إضافيّة لإلغاء تصويت المغتربين بحسب الدوائر.

ويؤكّد بارود أنّ المغتربين يعتبرون من اللبنانيين المكتملي الحقوق وليسوا متحدّرين. وفي سياق آخر، يعقّب على الشق السياسي من التحديات التي تواجه الاستحقاق الانتخابي والمتعلّقة ببعض القوى السياسية التي يمكن أن يكون لها خلفيات مصلحيّة وتتعامل مع قانون الانتخابات انطلاقاً من المعايير الإحصائية التي تكوّنت لديها. ولا يغيب عن المشهد التحدّيات السياسية الواضحة القائمة وسط تبدّل في المزاج الشعبي بما يمكن أن ينعكس في صناديق الاقتراع، علماً أنّ قانون الانتخاب صيغ على أسس من شأنها أن تحفظ الأفضليّة للقوى السياسية الرئيسية. ويخلص بارود إلى أنه ضدّ فكرة تعديل قانون الانتخابات باعتبار أن أي محاولة للتعديل ستؤدي إلى تأجيل موعد الاستحقاق في ظلّ شارع شعبي سبق أن طالب بانتخابات مبكرة ويتّجه إلى مواجهة أي حديث عن التأجيل بحزم.

المصدر: “النهار”

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق