
يتحدث أعضاء الحكومة عن عامل الثقة الموجود بين رئيسها نجيب ميقاتي والرئيس ميشال عون، وهذا ما لمسوه عن كثب في الاجتماع الاخير لمجلس الوزراء في قصر بعبدا حيث لم تظهر اي حساسية بين الرجلين. واتجهت الانظار إلى ميقاتي اخيراً في مسألة كيفية تعاطيه مع الرئاسة الاولى، اضافة إلى مقاربته لاستيراد “حزب الله” النفط من ايران وما حمله هذا الملف من مفاعيل داخل البيئات اللبنانية المنقسمة على نفسها. وتعاطى الرئيسان بايجابية في اتمام البيان الوزاري وانجازه، والذي انتقل دونما ضجيج إلى مجلس النواب بعد التوقف عن استبدال عنوانه من “العزم والأمل” إلى “معاً للانقاذ” بناء على طلب عون الذي سأل عن موقع “التيار الوطني الحر” في هذه التسمية وكان له ما اراد من دون اعتراض ميقاتي الذي يستعمل ميزاناً للذهب في معرض تعاطيه مع النقاط التي تُطرح امامه. وثمة وزراء لم يكن رئيس الحكومة على معرفة بهم في الاصل ويبادلهم الروح الايجابية بغية دفعهم إلى تحقيق الانتاجية وليكونوا على مستوى طموحات اللبنانيين.
ومن اولى المهمات التي تنتظر الحكومة رؤية التعاطي مع صندوق النقد الدولي الذي لا يمكن الدخول معه في اتفاق من دون الإقدام على توحيد سعر صرف الدولار، فضلاً عن تثبيت مسألة السير بمشروع “الكابيتال كونترول” والعمل الجدي على خفض العجز الحاصل. وقد باشر نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي وضع خطة التوجه نحو صندوق النقد بالتعاون مع وزير المال يوسف خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وباشراف ميقاتي طبعاً، مع تجنب الوقوع في الاخطاء التي وقعت فيها الحكومة السابقة مع مؤسسة دولية مالية في هذا الحجم. واذا كان الفرنسيون سيعملون على مساعدة الحكومة في تعبيد الطريق امامها في المؤتمرات والمجتمع الدولي، فثمة مَن يذكر هنا ان مقر صندوق النقد في واشنطن لا يبعد اكثر من كيلومتر واحد عن مبنى وزارة الخارجية الاميركية في دلالة إلى تأثير الاخيرة على هذه المؤسسة، ولا سيما بعد تدهور العلاقات بين واشنطن وباريس على خلفية ازمة الغواصات التي كانت تصنعها شركة فرنسية وتستعد لتسليمها لاوستراليا. وثمة خشية من انعكاس تصاعد الكباش الاميركي – الفرنسي على لبنان، والذي سبق له ان ترك ندوباً بين الجانبين في ليبيا مع سؤال: هل يعود في امكان شركة “توتال” الفرنسية التنقيب عن النفط في الجنوب في مثل هذه الظروف اذا استمرت “حرب الغواصات” بين اصحاب أعلى دوائر القرار في الاليزيه والبيت الابيض وانعكاس هذا الامر وتطوره على تماسك حلف الناتو، مع التوقف هنا عند تطور العلاقات بين باريس وطهران وكيفية الرد الأميركي واسقاطه على الارض اللبنانية التي لن تتخلى عنها واشنطن بطبيعة الحال، لكنها لن تمنحها الاهتمام الكبير الذي تعطيه لقضايا اخطر في بلدان اخرى.
ومن النقاط التي تنتظر الحكومة البطاقة التمويلية التي لا تزال تحتاج إلى مزيد من الضوابط لها والتي يتم وضع جملة من الملاحظات في متن بنود هيكلها، ولا سيما انه يجب ألا يكون هناك خلاف حول “داتا” المستفيدين منها، وان لا مانع، بحسب وزير مشارك، من ان تكون في عهدة التفتيش المركزي. ولم تتوضح بعد كيفية تمويلها، علما ان البنك الدولي سيسدد جزءا لا بأس به من النفقات المنتظرة.
وبالعودة إلى شحنة المازوت الايرانية بعد وصول حمولة السفينة الاولى وتوزيعها في اكثر من منطقة وكيفية تعامل ميقاتي معها في معرض قوله انه “حزين” لادخالها، لا يبدو ان كلامه هذا سيسبب مشكلة له مع قيادة الحزب على اساس انها تعتبر ان استيراد النفط قد تحقق، ولو ان البعض وصف عبارة رئيس الحكومة هذه على محطة الـ”سي ان ان” بغير الموفقة، وان كميات من هذه الشحنة وصلت إلى المناطق وإلى عدد من الاديرة والمؤسسات ودور العجزة المسيحية والاسلامية في طرابلس وصيدا وجبل لبنان شأن بعلبك وبقية المناطق، وان الحزب لا يريد افتعال اي مشكلة مع رئيس الحكومة، بحسب قيادي في الحزب، وان فريقه اول من ساعد ميقاتي في تأليف حكومته وأول من منحها الثقة، وان المطلوب عنده انطلاق الحكومة بأقل قدر من التعقيدات لتطبّق مضمون بيانها الوزاري، مع التذكير بان وجهة السفينة الايرانية الاولى كانت إلى لبنان، وان اتصالات تولاها المعاون السياسي للامين العام لـ “حزب الله” حسين الخليل ادت إلى توجه السفينة إلى ميناء بانياس السوري. كذلك لا يريد الحزب في الوقت نفسه الدخول في اي سجال يعترض على استيراد النفط الايراني مع البطريرك الماروني بشارة الراعي، ولا مع أي جهة، بل كل يتمناه هو ان يُترك هذا الملف في عهدة اللبنانيين وتقييمهم.




