
حسمها الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله: “من المؤكد سنتسقدم النفط الإيراني إلى لبنان”.
الفكرة التي طرحها منذ أشهر نصرالله يبدو أنّها ستدخل حيّز التنفيذ قريباً، ومن المتوقع أن يحمل خطابه تفاصيل دخولها، وكيفية توزيعها، تطبيقاً لمقولته أنّها ستدخل في النهار وليس تحت جنح الظلام.
كلام نصرالله أكّده سفير إيران لدى لبنان محمد جلال فيروزينيا كاشفاً عن نتائج ملموسة قريباً بخصوص المحروقات الإيرانية إلى لبنان.
وقال في حديث مقتضب أنّ “هذا الموضوع لا يقلّ أهمية في إنجازه عمّا قامت به إيران عبر إعادة إعمار لبنان خلال حرب تموز”.
وأكّد فيروزينيا أنّ إيران ستقدّم كلّ ما تستطيع لتثبيت انتصار المقاومة.
يجزم مقرّبون من “حزب الله” أنه حتى الساعة لم تصل أيّ شحنة إلى لبنان، وكل ما يثار على مواقع التواصل الاجتماعي وما يروّج من أشرطة مصوّرة جميعها مزوّرة، وغير صحيحة.
خلق كلام نصرالله في الأمس بعض البلبلة عندما تكلم عن طلب من الجانب السوري كميات من المازوت لتسيير شؤون مؤسسات الحزب، وهناك من اعتبره أنّه تراجع عن فكرة استقدام المازوت الإيراني، أو أقله خفّف من سقف التوقعات التي بنت عليها البيئة الشيعية الكثير من التوقعات، لكن بحسب المقربين إنّ نصرالله كان يتكلم عن المرحلة السابقة وليس المقبلة، بحيث أنّه أنجز الاتفاق مع الجانب الإيراني، وستدخل المشتقات النفطية إلى لبنان.
شحيحة هي المعلومات عن كيفية وصولها إلى لبنان، وطرق عبورها، خصوصاً أنّ جزءاً منها له بُعد أمني يتعلق بحاملات النفط الايرانية، التي كسرت في أماكن عديدة الحصار الأميركي واستطاعت بلوغ وجهتها وبيع النفط رغم الحصار الخانق.
طريق سوريا هي الأقرب إلى المنطق، بنظرة تحليلية، بحيث يمكن للناقلات الإيرانية الوصول، وربما وصلت إحداها إلى مرفأ بانياس السوري. ومن سوريا يتمّ إدخالها براً إلى لبنان بآليات كبيرة مع تأمين الحماية لها لوصولها إلى مكان تفريغها.
يضع “حزب الله” هذا الأمر ضمن معادلة الردع الاستراتيجية، بحسب المقربين، وأيّ اعتداء على قوافل أو صهاريج المازوت والبنزين ستكون بمثابة اعتداء على الحزب وسيتمّ الردّ عليه، هذا أيضاً سيؤكده نصرالله في خطابه.
هذا على مستوى الاستقدام، أمّا في الداخل فيبدو أنّ الخطة قد تمّ استكمالها بدرجة عالية، وقد تمّت تهيئة القاطرات التي يملكها الحزب، إضافة إلى العديد من الصهاريج الكبيرة التي يملكها أفراد، تعمل بالإيجار، وفي المبدأ إنّ خزانات محطات “الأمانة” ستكون أساسية لاستيعاب المخزون، إضافة إلى استحداث خزّانات جديدة، والاستفادة من خزّانات وقود لمحطات قد أقفلت أبوابها.
وهنا يؤكد المقربون أنّه تمّ رفض استعمال منشآت الزهراني لهذه الغاية رغم النفي الرسمي الصادر عن الحزب أنّ أحداً لم يتكلم معهم، وهم لا يريدون توريط الدولة بأيّ أمر.
يتحدث المقربون عن كميات كبيرة من المازوت، وهي كافية لإغراق السوق اللبنانية، وباستمرارية، وخصوصاً أنّنا قادمون على فصل الشتاء وسيتوازى المازوت بالخبز والدواء من حيث الأهمية في المناطق الجبلية، وسيتمّ إخضاع توزيع المحروقات لآلية تأخذ في الأولويات هدفاً، أي أنّ التوزيع يبدأ إلى المرافق الحيوية كالمستشفيات والأفران ومؤسسات الحزب، لينتقل في مرحلة أخرى إلى المولّدات في القرى والمناطق. وقد تمّ انجاز إحصاء دقيق للمولدات في الجنوب والبقاع والضاحية وأماكن في بيروت، وحاجاتها للمازوت، كما تمّ إحصاء مولّدات الابنية. وبعدما يتم تزويد هذه المرافق يتمّ البدء بتزويد أصحاب الشاحنات والباصات والافراد.
أمّا على صعيد مادة البنزين، فإنّ المادة ستكون غير كافية، وربما لن تصبح كافية لاحقاً، وبحسب المعلومات الشحيحة أيضاً ستوزع على نحو 800 محطة منتشرة على الأراضي اللبنانية، وربما تفضيل البيئة الشيعية ببطاقات تشبه بطاقات (السجاد)، لكن من المؤكد أنّها لن تكون كافية.
وطبعاً لن يوزّع البنزين أو المازوت مجاناً، لكن ستكون أسعاره منخفضة، وأقل بكثير من أسعار السوق بعد رفع الدعم، بحيث من المتوقع مثلاً أن يبلغ سعر صفيحة البنزين نحو 4 دولارات أي بحدود الـ80 الف ليرة لبنانية، فيما من المتوقع أن يكون سعرها في السوق اللبنانية نحو الـ300 ألف ليرة.
ووفق ما تقدّم يبدو أنّ الأمر أصبح مسألة أيام، لكن ماذا في التبعات على لبنان؟
في هذا السياق، أكّد رئيس منظمة “جوستيسيا” للإنماء الدكتور بول مرقص أنّ “استيراد المحروقات من إيران، من دون الحصول على إعفاء خاص من وزارة الخزانة الأميركية قد يضع البلاد تحت خطر العقوبات الأميركية”.
وأشار في حديث لـ”النهار” إلى أنّ “القانون الأميركي ليس محصوراً فقط باستيراد النفط من إيران، بل إنّ التعاملات مع البنك المركزي الإيراني محظورة هي الأخرى”، متسائلاً عن كيفية دفع ثمن المحروقات.
وأوضح أن التعامل مع الجهات الإيرانية الوسيطة في الشحن وفي التمويل يعرّض القطاع المصرفي والمالي اللبناني للعقوبات إذا تمّ من دون إعفاء خاص، مؤكّداً كذلك أنّ لهذا الأمر ارتدادات كبيرة، قد ينعكس مباشرة على حركة التحويلات والاعتمادات والشحن من لبنان وإليه وقد تمتنع المؤسسات المالية العالمية والمصارف الدولية المراسلة عن التعاون معه، في حال خرق هذه العقوبات
وأضاف: “سبق وأن قدّمت الولايات المتحدّة الأميركية إعفاءات الى دول عديدة، من العقوبات على استيراد النفط الإيراني، فقد حظيت الدول كالصين والهند وكوريا الجنوبية وتركيا وإيطاليا واليابان وتايوان واليونان بإعفاءات استثنائية من العقوبات، لأنه وفق ما صرّح وزير خارجية أميركا بومبيو حينها، فإن الإعفاء جاء بالنظر الى الظروف الخاصة لهذه البلدان التي تعتمد بشكل كبير على النفط الإيراني، وكذلك لضمان العرض الكافي في سوق النفط”.
ولفت إلى أنه ورغم أنّ الخزانة الأميركية قدّمت هذه الإعفاءات إلّا أنها كانت إعفاءات موقّتة، لكي تتمكن هذه الدول من أن تجد بديلاً للنفط الإيراني، حتى أنه توقفت الهند التي هي واحدة من أكبر البلدان المستوردة للنفط الإيراني، عن الاستيراد بعد انتهاء مهلة الاعفاء الممنوحة لهم، وحظيت العراق مؤخراً بتمديد لمهلة الاعفاء من العقوبات من قبل الإدارة الأميركية الجديدة.
وأكد مرقص أنّ التوفيق بين نجاح هذه المبادرة وعدم التعرض للعقوبات هو أمر في غاية الأهمية، ويجدر التفكير به ودراسته، وربما تساعد الحكومة اللبنانية في ذلك عبر طلب إعفاء خاص من وزارة الخزينة الأميركية، باعتبار أن هذه الخطوة هي حيوية بالنسبة إلى الشعب اللبناني راهناً ومن الضرورات الماسة، وفق تعبيره.
المصدر: “النهار”




