02-سبتمبر-2026

يعرف الجميع ان إمكانَ التعايش بينك وبين رئيس الجمهورية ميشال عون، ومن خلفه صهره النائب جبران باسيل، بات امراً شبه مستحيل، ما يعني إبقاء البلد كله في المراوحة والتعطيل، وأسير هذه العلاقة الملتبسة.

دولة الرئيس، أنتَ أمام حلّين لا ثالث لهما، فإما ان تعمد الى تحضير تشكيلات حكومية عدة، وتقدمها كل اسبوع الى رئيس البلاد، علّه يوافق على إحداها، وربما تتفاوضان على بعضها، فيوافق على اي تشكيلة محتملة مع تعديلات طفيفة لا تمس الجوهر لناحية حياد الاسماء المطروحة واختصاصاتهم، والأهم سمعتهم الحسنة، وخبرتهم الجيدة، وصدقيتهم في الشأن العام، فتمضي بمسيرة انقاذ البلد، ويعمل الرئيس عون على انقاذ ما تبقّى من عهده من فراغ قاتل ومدمر. واذا ما رفضها الرئيس عون كلها، يتحمّل وحده نتيجة الخراب، وتُعفى أنت من المسؤولية التي باتت تترتب عليك في جزء منها، من جراء المماطلة وعدم المبادرة.

اما الحل الثاني، الذي يعفيك من تلك المسؤولية، وأنت ابن بيت لم ينزلق يوماً الى تقديم حساباته الشخصية على حساب مصلحة لبنان، اذ كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري يتراجع خطوات في الازمات، مفسحاً المجال امام بعض الحلول، وإنْ لم تعجبه، تحت شعار “لا أحد أكبر من بلده”، فهو الاعتذار. وهذا الاخير يقدّم مصلحة البلد، إنْ كان للبنان بعدُ القدرة على النهوض، ويعفيك من مسؤولية الانهيار الشامل، بل انه يرمي الكرة في مرمى بعبدا، ويسمح لك بخوض الانتخابات المقبلة من بوابة المعارضة وهي الأنجح لك.

دولة الرئيس، لا يمكن البقاء في هذه الحلقة من المراوحة، خصوصاً بعد ما نقلته وسائل إعلام عربية امس عن نصيحة مصرية بعدم الاعتذار، في انتظار حركة اتصالات جديدة تقودها القاهرة، بعد باريس، وتمنيات تارة روسية واخرى اميركية وأممية. وقد اختبرنا نتائج تلك الاتصالات منذ نحو سنة، ولم تكن مجدية.
دولة الرئيس، لا تقع في فخ الصلاحيات التي تقودك الى زواريب الطوائف والمذاهب، فالدستور واضح وإنْ شهدت مراحل بعض شدّ الحبال، ومحاولات الإستقواء، والخروج على القوانين، وهذه كلها باتت عادية في لبنان الذي شهد منذ الطائف الى اليوم، مخالفات دستورية لا تُعدّ ولا تُحصى. فالانتخابات الرئاسية والنيابية التي عُدّلت لها القوانين، في كل مرة، ولمرة واحدة فقط، ليست إلا خروجاً على الدستور. ومعظم القوانين التي أُقِرّت قابلة للطعن، وبعضها طُعن به.

هي ليست دعوة الى القبول بتجاوز الدستور، والقوانين، ولا لتعويم رئيس البلاد على حسابك بعدما بلغ طريق اللاعودة ولم يعد ممكناً تعويم عهده الذي فشل فشلاً ذريعاً لا سابق له في كل العهود. بل انها دعوة انقاذ، انقاذ ما تبقّى من هذا اللبنان، وانقاذ كرامات اللبنانيين “المدعوسة” منذ انفجار المرفأ في 4 آب 2020 تحديداً، والمسروقة، كما اموالهم، على ابواب المصارف.

لا يمكن البقاء في المراوحة القاتلة والمدمرة، والمضي الى الانهيار من دون استعمال المكابح التي لا تزال متوافرة عند اهل الحلّ والربط، وإنْ خسروا الكثير من ارصدتهم، وأنت منهم.

دولة الرئيس، بادر الى تأليف حكومة تقود الى برّ الامان، ولو الجزئي، او اعتذر فوراً ولا تطل طريق الجلجلة، فالذي خسر والده وثروته من اجل البلد، لا يمكنه ان يتمسك بكرسي هزّاز.
المصدر: النهار

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق