01-سبتمبر-2026

وضع محللون تحدثوا إلى موقع الحرة تصوراتهم لما ستؤول إليه المفاوضات المتعثرة بين إيران والقوى الكبرى حول برنامجها النووي، والتي توقفت في يونيو الماضي، مع تولي قيادة جديدة للحكم في طهران.

وتحدثت باربرا سالفين، مديرة “مبادرة مستقبل إيران” في “المركز الأطلسي” بواشنطن عن “فرصة مفقودة” للقاء أميركي إيراني عبر منصة متعددة الأطراف، هي الأمم المتحدة في نيويورك، بعد أن اقترح الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عقد اجتماع “ستة زائد اثنين”، الذي يجمع جيران أفغانستان الستة، بالإضافة إلى روسيا والولايات المتحدة لكن تم إلغاؤه.
وتعثرت مفاوضات فيينا التي تهدف إلى إعادة إحياء الاتفاق النووي، المبرم عام 2015، والذي منح إيران فرصة تخفيف العقوبات مقابل التخلي عن طموحاتها النووية للأغراض العسكرية.

وبعد انسحاب الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، من الاتفاق، في عام 2018، وإعادة تطبيق العقوبات، تخلت طهران تدريجيا عن بعض التزاماتها، وزادت تخصيب اليورانيوم إلى مستويات قالت عدة تقارير دولية إنها تتيح لها إنتاج المواد الكافية لتصنيع سلاح نووي في غضون بضعة أشهر.
وتقول إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، إنها مستعدة للعودة إلى الاتفاق، إذا توقفت إيران عن انتهاك بنوده، لكن المحادثات توقفت منذ انتخاب إبراهيم رئيسي، المحافظ المتشدد، رئيسا للبلاد، وعادت التساؤلات حول ما إذا كانت ستعود إيران إلى المحادثات أو ما إذا كانت هذه المفاوضات مجدية على الإطلاق.

وفي ظل هذه الأجواء خرجت تقارير عن اجتماعات “سرية” بين مسؤولين أميركيين وإسرائيليين حول “الخطة ب” في حال عدم استئناف المحادثات مجددا.

وقال موقع “أكسيوس” إن الجانب الإسرائيلي طلب ضرورة المضي قدما في “الخطة ب”، أي خطة بديلة، بشأن إيران بسبب الجمود الحالي في المحادثات الدبلوماسية وتسريع إيران لبرنامجها النووي.

وأكد الجانب الأميركي أنه قلق أيضا بشأن هذا الجمود، وفق الموقع، الذي نقل عن مسؤول إسرائيلي إن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات إضافية على إيران إذا لم تُستأنف المحادثات قريبا.
وقال سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة والأمم المتحدة، جلعاد إردان، يوم الإثنين، إن الولايات المتحدة وقوى عالمية أخرى تدرس بشكل متزايد “خطة بديلة” لوقف برنامج إيران، في حال فشل المحادثات، وفقا لما نقله موقع “تايمز أوف إسرائيل”.

وقال إردان: “بدأ المجتمع الدولي والأميركيون يتحدثون إلينا أكثر عن خطة بديلة… في الماضي، كانت التقديرات تشير إلى أن هناك فرصة بنسبة 80 في المئة لعودة إيران إلى الاتفاق وانخفض هذا التقدير اليوم إلى حوالي 30 في المئة”. وأضاف: “إذا لم تعد إيران، فهذا يغير الصورة الكاملة للعالم”.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، إنه يريد خطة بديلة بقيادة الولايات المتحدة تتضمن “ضغوطا سياسية ودبلوماسية واقتصادية كبيرة ضد طهران مفروضة بشكل مشترك من قبل الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا والصين بالإضافة إلى خطة تهديد عسكري إذا فشلت محادثات فيينا”، وفق موقع تايمز أوف إسرائيل.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، لبايدن، خلال زيارته للبيت الأبيض أنه في حين لن يقوم بحملة علنية ضد جهود واشنطن لإقناع إيران بالعودة إلى الاتفاق، إلا أنه يعارض العودة إلى الاتفاق.
وكان متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية قد أعلن، قبل أيام، أن طهران مستعدة لاستئناف محادثات فيينا النووية في غضون أسابيع قليلة.

والتقى وزير الخارجية الإيراني الجديد، حسين أمير عبد اللهيان، في نيويورك مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، ودبلوماسيين غربيين.

ورفضت الخبيرة في الشأن الإيراني، باربرا سالفين، في حديثها مع موقع “الحرة”، تفسير عقد الاجتماعات الأخيرة بين المسؤولين الإسرائيليين والأميركيين على أنها رغبة أميركية في اتخاذ موقف جديد بشأن طهران، مشيرة إلى أن مثل هذه الاجتماعات تتم منذ سنوات فإسرائيل “أقوى حليف” للولايات المتحدة في الشرق الأوسط وإسرائيل لديها اهتمام خاص في متابعة برنامج إيران النووي.

وحذرت من أن “الخطة ب” هي “ما رأينا إسرائيل تفعله على مدار السنوات: عمليات التخريب والاغتيالات ودعم العقوبات”، في حين أن ذلك “لا يبدو أنه عطل إيران عن تطوير برنامجها النووي، كما أدى الضغط الإسرائيلي على الولايات المتحدة إلى جعلها (طهران) تسرع من برنامجها”.
أما فريدريك فليتز، المدير السابق لمركز الأمن القومي خلال إدارة ترامب، فيرى أن إدارة بايدن، “تعرف” أن الإيرانيين لا يريدون العودة إلى الاتفاق لذلك تقوم بالحديث إلى الإسرائيليين بشأن ما يمكن عمله.

ويرى في حديثه مع موقع الحرة أن إسرائيل تريد انتهاج سياسة ترامب المتمثلة في سياسة “الضغط القصوى” وهو “ما لا تفضله إدارة بايدن التي كانت مستعدة لإعطاء إيران الكثير، في حين لا يرغب الإيرانيون حتى في التحدث إلى مسؤولي هذه الإدارة”.

ويرى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تريد إقناع إدارة بايدن باتخاذ موقف “أكثر حزما مع إيران”، وألا تقوم بتخفيف العقوبات أو تقديم تنازلات.

الحلول “البديلة”
ويقترح فرض “عقوبات أقسى” ضد المسؤولين الإيرانيين، و”عقوبات تجارية أكثر ضراوة”، وتشديد العقوبات على مبيعات النفط الإيرانية، وتوقع أن تقوم الإدارة بالفعل بتشديد العقوبات الاقتصادية، لكن من ناحية الضغط السياسي لا يتوقع أن تستطيع فعل الكثير بسبب “عناد” المسؤولين في طهران، متوقعا المزيد من البيانات والخطابات من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن تطوير إيران لبرنامجها النووي، في مقابل تعنت إيراني.
لكن سالفين ترى أن أفضل الحلول هي العودة إلى الاتفاق، وتقترح قيام الولايات المتحدة بالإفراج عن بعض الأصول الإيرانية المجمدة لاستخدام هذه الأموال من أجل الحصول على اللقاحات والاحتياجات الطبية الأخرى، وترى أنه في المقابل، يجب على إيران الموافقة على التفاوض لصالح شعبها واقتصادها.

وأشارت المحللة في مقال لها نشر الإثنين على موقع “مجلس الأطلسي” إلى أنها التقت وزير الخارجية الإيراني، في لقاء جماعي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وذكرت أنه اقترح أن تبادر واشنطن بإنهاء تجميد عائدات النفط الإيراني في البنوك الأجنبية حتى تتمكن من شراء لقاحات وأدوية.

وتشير الكاتبة إلى أن رغم “الاستثناءات الإنسانية” التي وضعتها واشنطن والتي تسمح لطهران بشراء الاحتياجات الأساسية، “لا تزال البنوك الأجنبية تتعامل بحذر مع المؤسسات المالية الإيرانية المدرجة في القائمة السوداء، كما أن المليارات من عائدات النفط الإيراني عالقة في الحسابات الخارجية”.

ولا يعلم فليتز متى ستقوم إدارة بايدن بتبني الخطة “ب” وقال إن الإدارة “ربما اقتربت من ذلك، لكنها لم تتخذ قرارا بعد”، ومع ذلك، لا يستبعد العودة للمفاوضات، لكنها ستكون عبارة عن عقد المزيد من الاجتماعات والخطب دون التوصل إلى اتفاق”.
وتتوقع سالفين أيضا عودة إيران إلى المفاوضات، بعد عدة أسابيع، مشيرة إلى أن طهران “تدرس في الوقت الحالي الأشخاص الذين ستضمهم إلى المفاوضات، وما إذا كانت تريد طرح مطالب إضافية، وما إذا كانت ستكمل من النقطة التي توقفت عندها المفاوضات في يونيو الماضي”.

وتأمل في إمكانية التوصل إلى اتفاق، لكنها تشير إلى أن الحكومة الإيرانية الحالية “تتخذ موقفا متشددا وتحاول زيادة نفوذها في المفاوضات من خلال زيادة العمل في تطوير برنامجها النووي”، وتعتقد أن الإيرانيين يتعمدون تعقيد الأمور “لأنهم يرون أن ذلك في صالحهم”.

ومع ذلك “سيعودون للمفاوضات في نهاية المطاف.. وسيكون السؤال الأهم حينها: هل سيكتفون بإلقاء الخطب أم سيبذلون الجهد للتوصل إلى اتفاق”.

وتقترح المحللة الإبقاء على معظم العقوبات، في حال لم يوافق الإيرانيون على التوصل إلى اتفاق، رغم أنها تشير إلى أن العقوبات قد “فقدت فعاليتها، فهي على سبيل المثال تبيع مليون برميل من النفط يوميا إلى الصين، وزادت من مبيعاتها غير النفطية”.
ولا يعتقد فليتز أن إدارة بايدن ستلجأ إلى الضغط العسكري، لكنه توقع استمرار إسرائيل في القيام بعمليات تستهدف المنشآت النووية “كما فعلت في السابق”.

وتأمل سالفين في ألا تقوم إسرائيل بعمل عسكري “لأنه يضع كل الجهود المبذولة في خطر”، مشيرة إلى أنه إذا وقع هجوم كبير على المنشآت النووية الإيرانية، سوف تواصل طهران تطوير برنامجها النووي “ولن توقفها مثل هذه الهجمات”.

وقالت المحللة في مقالها إن وزير الخارجية الإيراني رفض اللقاء بأطراف الاتفاق المتبقين على انفراد في هامش اجتماعات نيويورك، وصرح بأن إيران لا تزال تراجع موقفها وستعود للمحادثات “قريبا” لكنه لم يحدد ما يعنيه بذلك.

“فرصة مفقودة”
وأضافت سالفين “السؤال هو كيفية جعل إدارة رئيسي على التعامل مع الولايات المتحدة، بشكل مباشر أو من خلال وسطاء”، مشيرة إلى أن أحد السبل الممكنة هي المناقشات حول أفغانستان، “حيث تلتقي وجهات نظر البلدين”.

وتشير إلى أن اجتماع “ستة زائد اثنين” حسبما أكدت لها “مصادر إيرانية وأميركية” كان سيضع أمير عبد اللهيان ووزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكين، معا “في غرفة واحدة في نفس الوقت”، لكن روسيا والصين وباكستان ألغت هذا الاجتماع، وهو ما وصفته في حديثها مع الحرة بـ”فرصة مفقودة للاعتراف ببعضهما البعض في مكان متعدد الأطراف”.
وقالت، في حديثها لموقع “الحرة”، إن الإيرانيين كان لديهم الاستعداد للذهاب لحضور هذه المناقشات “لكن يبدو أن الصينين والروس لديهم رغبة في إبعاد الولايات المتحدة عن الملف الأفغاني بعد انسحاب واشنطن من أفغانستان. هم يريدون أن يكونوا مسؤولين عن علاقات طالبان بالعالم الخارجي”.

وذكرت سالفين في نقاط التلاقي الأميركي الإيراني بشأن الملف الأفغاني وقضايا أخرى، فالبلدان رفضا الاعتراف بنظام طالبان الجديد قبل أن يكون أكثر انفتاحا على الأقليات والمجموعات العرقية، وعملا معا في الماضي على الإطاحة بالحركة بعد أحداث سبتمبر 2001، وشاركا في اجتماعات تستخدم صيغة “ستة زائد اثنين” في أعقاب هذه الهجمات، وأيضا في اجتماع أممي، العام الماضي ناقشا جائحة كورونا، كما سمحت إيران مؤخرا لمشرعات أفغانيات وعائلاتهن بالسفر إلى الولايات المتحدة عبر أراضيها.
المصدر: الحرة

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق