
كما كل شيء في لبنان، دخل الدواء مستنقع السوق السوداء. ولكن كيف ولماذا؟
بداية العام 2021، لم تكن مبشّرة على الصعيد الصحّي، إذ انعكست أزمة الدولار وارتفاع سعر الصرف بشكل هستيري على الأدوية، حيث بدأت الشركات المستوردة للأدوية تواجه أزمة مادية على خلفية شراء الدواء بالدولار “الفريش” وبيعه وفق السعر المدعوم، وهنا كانت بداية المعضلة، بين أصحاب الشركات ووزارة الصحة من جهة، وبين أصحاب الصيدليات والمرضى من جهة ثانية.
غير أنّ وزارة الصحة والتي لا تنفع إلا بالاستعراضات، والدبكة، وتقطيع قالب الحلوى في عيد “السيد”، لم تتحرّك، فتجاهلت مطالب الشركات المستوردة، ما دفع بالأخيرة إلى الامتناع عن تسليم الأدوية إلى الصيدليات كنوع من الضغط، وهنا بدأت الأزمة تتفاقم، وتحوّل الوضع إلى كارثي، فرفوف الصدليات فارغة والمواطن اعترته حالة من الغضب لعدم توفّر أدويته.
فمن كان يصدق مثلاً أنّ الـ Panadol سيدخل في مصاف الأدوية المقطوعة؟ وكذلك حليب الأطفال، وأدوية الأمراض المزمنة.
هذا الملف تحوّل إلى جريمة بحق المواطن، وأصبح البعض يحصلون على الدواء “بالواسطة”، لا سيّما وأنّ الأزمة شملت أيضاً الأدوية البديلة.
ومع الانفجار الاجتماعي الذي ترافق مع انقطاع الأدوية، وتعرّض صيدليات عدّة لاعتداءات، قررت وزارة الصحة “أخيراً” التحرّك، وسعّرت الأدوية غير المزمنة على سعر صرف 13000 ل.ل للدولار الواحد، ما أدّى إلى ارتفاع كبير في أسعارها، فالمسكنات مثلاً بات سعرها يتراوح بين 30 و70 ألفاً، أما حليب الأطفال فوصل إلى سعر خيالي وهو 200 ألف ليرة، وكذلك الفيتامينات.
ومع أنّ هذا الارتفاع تخطّى المعقول في وقت ما زال فيه الحد الأدنى للأجور على حاله، غير أنّ المواطن تنهّد قليلاً فعلى الأقل الدواء موجود.
غير أنّ هذه الحلحلة لم تشمل طبعاً، الأدوية المزمنة كأدوية السكري والضغط، والتي بقيت مدعومة وبالتالي شبه مقطوعة، فالشركات لا ترسل منها إلى الصيدليات إلا عدداً محدوداً جداً، وبعد الكثير من المعاناة!
ومع أنّ أزمة الدواء هي إنسانية بامتياز، غير أنّها ذات بعد اقتصادي وتجاري بالنسبة للشركات المستوردة، أما الدولة فهي المسؤول الأوّل وفي الوقت نفسه الغائب الأكبر عن أيّ رؤية أو سياسة إصلاحية.
في المقابل، وكما شهدنا ختمت وزارة الصحة عهد الوزير حمد حسن، بمداهمات سُمّيت بالمسرحية، وذلك لعدم جدية أغلبها، ولاتخاذها صفة الكيدية في بعض الحالات، على أمل أن يحمل الوزير الجديد الدكتور فراس أبيض حلولاً لهذه المشاكل، علماً أنّ الحل لا يكمن برفع الدعم عن جميع الأدوية، إذ في ذلك الحين سيموت الناس حقاً بسبب عدم قدرتهم على شراء حبة دواء واحدة!
خاص- ليبانون ناو




